النووي

13

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِنَفْسِهِ . فَلَوِ اسْتَنَابَ عَنْهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ ، فَفِي إِجْزَائِهِ الْقَوْلَانِ فِي اسْتِنَابَةِ الْمَرِيضِ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ إِذَا مَاتَ . هَذَا كُلُّهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ . أَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ عَنِ الْقَادِرِ قَطْعًا . وَفِي اسْتِنَابَةِ الْمَعْضُوبِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْوَارِثِ عَنِ الْمَيِّتِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْجَوَازُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ . وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ حَجَّ ، وَلَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَفِي جَوَازِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ لِلتَّطَوُّعِ وَجَوَّزْنَاهُ فَلِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ عَبْدًا ، أَوْ صَبِيًّا ، بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُمَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا . وَفِي الْمَنْذُورَةِ ، الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ ، فِي أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ الْوَاجِبَاتِ أَمْ لَا ؟ وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ الِاسْتِئْجَارَ لِلتَّطَوُّعِ وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْأَجِيرِ ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى . وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ؟ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : يَسْتَحِقُّ . قُلْتُ : قَالَ الْمُتَوَلِّي : هَذَا الْخِلَافُ إِذَا جَهِلَ الْأَجِيرُ فَسَادَ الْإِجَارَةِ . فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِلَا خِلَافٍ . قَالَ : وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمَعْضُوبِ ، فَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ ، وَقُلْنَا : لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، فَحَجَّ الْأَجِيرُ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ ، لَا عَلَى الْوَصِيِّ وَلَا عَلَى الْوَارِثِ ، وَلَا فِي التَّرِكَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ يُرْجَى زَوَالُهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ . فَإِنِ اسْتَنَابَ فَحَجَّ النَّائِبُ فَشُفِيَ لَمْ يُجْزِئْهُ قَطْعًا . وَإِنْ مَاتَ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يُجْزِئُهُ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ ، فَأُحِجَّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ